الحطاب والقرد كاملة

موقع أيام نيوز

 

قصه الحطاب والقرد كامله

الحطاب_والقرد
في أحد الأيام ذهب حطاب فقير للغابة وجمع حزمتين كبيرتين من الأغصان الجافة وثم وضعهما على حماره ونزل السوق مع إمرأته وبينما كان يسير في طريقه إعترضه صياد وعرض عليه أخذ الحزمتين مقابل قرد وقع في شبكته أعجبت الفكرة الحطابو قال لإمرأته إنه حيوان لطيف وسيؤنس وحدتنا لكنها صاحت ويحك يا رجل !!!
نحن بحاجة إلى المالأم هل نسيت ذلك لكن القرد إقترب من الحطاب وقال له لا تسمع كلامهاو أبعد عنك هذه الحمقاء وأنا سأزوجك إبنة الملك رمقه الرجل بطرف عينه فرآي أمارات الجد على وجه ذلك الحيوان الصغيرفقال للمرأة إرجعي إلى أهلك فلم أعرف معك إلا الفقر والآن سأذهب للقصر لطلب يد الأميرة ولما وصل للقصرعلم أن الملك يضع شرطا صعبا لمن يريد الزواج من إبنته ولا يرضي بأقل من وزنها ذهبا !!! قال الحطاب للقرد لقد خدعتني فمن أين آتي بكل هذا الذهب للأميرة 



أجاب القرد لا تقلق يا صديقي سأتدبر الأمر ثم قفز من الأشجار على حافة نافذة إبنة الملك وكانت مفتوحة وبدأ يرقص ببراعة لما رأته الفتاة ضحكت وأعجبها القرد فمدت إليه موزة فقشرها وأكلها ثم خرج وقطف باقة من الزهور ووضعها على المنضدة ثم جلس في حجرها الدافئ ونظر إليها بعيونه الواسعة فأطعمته حتى شبع ولما أرادت النوم وضعت له جلد خروف لينام عليه .
لكنه بعد قليل صعد قربها فمسحت على رأسه واستمتع القرد بكفها الناعم وقالت له تبدو سعيدا أليس كذلك فحرك رأسه فتعجبت وقالت كأنك تفهم كلامي أيها القرد الصغير فأجابها لم تخب فراسة مولاتي فأنا أفهم ما تقولين زادت سعادة الأميرة وقالت له أبي يحبسني في هذا القصر ويمنعني من الخروج وأنا أشعر بالملل فبدأ القرد يقص عليها أعجب الحكايات وهي تسمع حتى نامت في الليلة الثانية سألها القرد سمعت أن أباك يشترط وزنك ذهبا مهرا لك ومن المؤكد أن خزائنه فارغة ويريد ملأها بالذهب قطبت الأميرة حاجبيها 
وأجابته أنت لا تعرف ثرائنا وأبي يحتفظ
بماله في مخبأ داخل سرداب القصر والمفتاح يعلقه في رقبته .لما نامت تسلل القرد إلى غرفة الملك وسرق المفتاح ثم جربه في كل الأبواب المغلقة التي وجدها في السردابولم يبق إلا باب صغير قديم ولما أدار المفتاح انفتح وظهر ورائه كنز عظيم من الذهب والجواهر فكان كل مرة يملأ كيسا ويرميه من النافدة حتى جمع مقدارا كافيا
ثم أغلق الباب وأعاد المفتاح لرقبة الملك وعاد لفراش الأميرة وأغمض عينيه ونام .في الصباح الباكر دخل الحطاب حديقة القصر من ثقب في الحائط وجمع الذهب ثم خرج وجلس تحت شجرة ينتظر فتح الأبواب .
بعد قليل صاح الحرس من له حاجة عند الملك فليدخل ولما جاء دوره قال أصلح الله حال مولاي لقد
جئت لطلب يد الأميرة !!! سأله الملك هل تعرف الشرط أجابه نعم!!! ثم صب الذهب في الميزان حتى تعادلت الكفتان والملك يتعجب من هذا الرجل ولما سأله من أين له كل الثراء
قال له إنه تاجر جواهر فظهر الطمع على وجهه وقال له ستكون صهري وسأعينك وزيرا وأعطيك قصرا يليق بمقامك وليلة العرس إشترى الحطاب حله فاخرة وركب حصانا من كرام الخيل ومشى بين يديه الخدم والعبيد وتزوج الرجل الذي كان معدما من الأميرة وسعد معها في أحد الأيام كانت تمشط شعرها الجميل فتذكر خدعة ذلك القرد الخبيث الذي زوجه أحلى البنات دون دفع درهم واحد فضحك حتى سالت دموعه لكن الأميرة ڠضبت منه وقالت هل تسخر مني أم من أبي الذي وافق أن يزوجني إياك لنقودك !!! ومن يدريني أنك لم تسرق ذلك الذهب فليس لك شيئ من طباع السادة والأشراف !!! ثم ذهبت لأبيها لتشكوه ...
أحس الحطاب بالحرج ولم يعرف ماذا سيجيب لو سأله الملك فهو يعرف سطوته وغضبه وربما شك فيه فلم يجد حلا سوى أن ينادي صديقه القرد وأخبره بالحكاية ففكر قليلا ثم همس له بشيئ في أدنه فقال الحطاب يا لها من فكرة لا تخطر على بال !!! وراح من حينه إلى قصر الملك في أبهى زينة ولما مثل في حضرته أتاه الخدم بآنية من الفضة فيها شراب جوز الهند فنظر إليه بلستعلاء وقال أنا لا أشرب إلا في الذهب يا غلام!!!


فزاد ڠضب الملك واحمرت عيناه وصاح أرى أن وقاحتك قد زادت عن حدها بالأمس تسخر من ابنتي واليوم من آنيتي !!! أجابه أعز الله الملك إنما ضحكت البارحة لأنك كنت تطلب وزن الأميرة ذهبا وهذا لا يليق بمقامها ولو كنت أنا مكانك لطلبت قصرا من الذهب تعيش فيه !!! دهش الملك وسأله لكن هل توجد قصور الذهب أجابه نعم يا مولاي وفي القرية التي كنت أسكن فيها الناس أغنياء لدرجة أن الفضة لا يشرب فيها إلا العبيد والخدم فنظر الملك إلى ابنته
وقال لقد ظلمنا زوجك هيا اعتذري منه وهو على صواب فلم نعطك حق قدرك !!!
لما رجعت الأميرة إلى قصر زوجها قالت في نفسها ما هذا الرجل إلا كذاب ولقد أحرجني عند أبي لكني سأنتقم منه على خبثه فذهبت لأيها وقالت له أطلب من ذلك الرجل أن يحملني إلى قصر من الذهب وسنرى إن كان صادقا في زعمه أم لا !!!فناداه الملك وطلب منه تحقيق رغبة ابنته وإلا ضړب عنقه على كذبه فجاء الحطاب إلى القرد وقال له إني في ورطة لا مخرج منها فهيا نهربقبل فوات الأوان!!! لكن القرد قال له هل تريد البقاء مع الأميرة أم لا أجاب الحطاب إنها صغيرة وجميلة لكنها
تشك في أمري قال القرد حسنا هذه المرة سننهي شكوكها وسيأدبها أبوها ثم قال له هل سمعت بالمدينة الذهبية التي كان يسكنها الكهنة 
أجابه الحطاب ومن لم يسمع بها فلقد كان بها أعظم آلهة النوبة لكنها خرافة ولا وجود لها قال القرد هاذا ما تعتقدونه !!! والآن استعد أنت وامرأتك للرحيل فسآتيك غدا صباحا جرى القرد إلى الجبال القريبة ودخل إلى مغارة مليئة بالقرود وقال لهم سآتي صحبة الحطاب و إبنة ملك النوبة وأريد الهدوء فهم ليسوا من الأعداء ولن يلأخذوا شيئا هنا .
وفي الصباح سار جملان وسط الصحراء حتى وصلا الجبل وطبعا كانت الأميرة تسخر طول الطريق من الحطاب ولما دخلت المغارة إنعقد لسانها من الدهشة لقد كان هناك منجم كبير من الذهب والعروق تتدلى من السقف حتى الأرض مشكلة أعمدة ذهبية وكاتت الجدران الصخرية تلمع ببريق يخطف الأبصار أما القرود فكانت تقفز وتصيح وتجيئ تحت أقدام تمثال كبير برأس أسد وتضع قطع الذهب والأحجار الكريمة حتى أصبح كومة كبيرة قال الحطاب للأميرة هل صدقت ما قلته لك و الآن سأتركك في مدينتك وأمشي فترجته أن يحملها معه فلن تطيق مئات القرود التي تقفز أمامها همس القرد للحطاب مع الأسف لا يمكنك أن تأخذ شيئا من هذا المال فمن أقدم الزمان تحرسه القرود فسأله الرجل وكيف علمت بأمر هذا المكان أجاب القرد لأني ملكها وقد خرجت يوما للغابة ووقعت في شباك ذلك الصياد وبقية الحكاية تعرفها والآن سأوصلك إلى قصرك وأعود إلى مملكتي بعدما زوجتك من الأميرة كما وعدتك ولن تراني بعد ذلك أما المغارة فستسقط الحجارة من أعلى الجبل وتسد بابها ولن يدخلها أحد
حتى آخر الزمان..
النهاية